السيد علي الطباطبائي

363

رياض المسائل ( ط . ق )

التبيان خاصة قال وهو نادر وكذا في المنتهى وفيه زيادة على ذلك أن الوجوب مذهب علمائنا أجمع مؤذنا بدعوى الإجماع كما صرح به بعض الأصحاب ونحوهما في دعوى الشذوذ غيرهما وبالجملة دعوى شذوذ الخلاف ونذوره هنا مستفيضة في كلام الجماعة وأما ما نقله في التنقيح عن الحلي فضعيف فإن الموجود في السرائر خلافه فإن وجد في صدر عبارته ما يوهمه من قوله يستحب أن يحلق رأسه بعد الذبح لظهور عبارته بعد ذلك في الوجوب ورجوع الاستحباب إلى الترتيب بينه وبين الذبح وكيف كان فلا وجه للتردد هنا لمكان الإجماع الظاهر والمحكي في عبائر هؤلاء مضافا إلى ما سيأتي ولا في الأول أيضا لنفي الحلي الخلاف فيه بين أصحابنا بل قال ولا أظن من المسلمين مخالفا ونحوه في التذكرة والمنتهى ولا يقدح فيه مخالفة من مر من العظماء لعدم معلومية مخالفتهم صريحا إذ الموجود في عبائرهم نحو لفظ السنة المحتمل قريبا في كلامهم حمله على كون المراد منها ما ثبت وجوبه بالسنة في مقابلة الفريضة الإلهية لا المعنى المصطلح عليه من المتشرعة وقطع الحلي بعدم المخالفة طاعنا به على من توهمها من عباراتهم آتيا بقرائن من عبارة الشيخ وفتاواه ما يستأنس به لهذا الحمل وكيف كان أشبهه الوجوب لتظافر الأخبار بالأمر بهما بل تواترها كما صرح به الحلي وزاد على هذا الدليل فقال ولنعم ما قال ثم فعل الرسول والأئمة ع يدل على ما اخترناه وشرحناه لأن الحج في القولين مجمل وفعله ع إذا كان بيانا للمجمل جرى مجرى قوله والبيان في حكم المبين ولا خلاف أنه رمى الجمار وقال خذوا عني مناسككم فقد أمرنا بالأخذ والأمر يقتضي الوجوب عندنا إلى أن قال وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه لأنه لا خلاف بين الأمة أن من رمى الجمار برئت ذمته من جميع أفعال الحج والخلاف حاصل إذا لم يرم الجمار انتهى ولا معارض لهذه الأدلة سوى الأصل إن جوزنا جريانه في نحو المقام وهو مخصص بالأوامر وإلا فليس بمعارض أيضا وأما التشكيك في دلالتها على الوجوب في أخبارنا في الذخيرة فمما لا ينبغي الإصغاء إليه ولا العروج في مقام التحقيق عليه لضعفه من أصله كما بين في الأصول مستقصى ولا سيما هنا لفهم الأصحاب إياه منها وهو أقوى قرينة عليه كما صرح به نفسه مرارا ومنها المقام ولكن في موضع منها ولكن رجع عنه أخيرا ونحوه في الضعف تشكيكه في وجوب الناسي وتخصيصه بما إذا علم وجهه لا مطلقا فإنه مسلم في غير ما وقع بيانا للجمل وأما فيه فلا وخصوصا في الوضوء والصلاة والحج لورود الأمر به فيها زيادة على الدليل الاعتباري المبين في الأصول مفصلا وأما القدح في دلالة النص هنا على الوجوب بأنه يدل على وجوب الأخذ عنه لا على وجوب كلما أخذ عنه وإلا لكان المندوب المأخوذ واجبا فهو باطل كما ترى لظهوره كما في الثاني فهمه الأصحاب كافة قديما وحديثا ولا ينافيه خروج المندوب بالإجماع وغيره فإن العام المخصص حجة في الباقي وجعله قرينة على الاستحباب أو المعنى الأول دون التخصيص خلاف التحقيق فإنه أولى من المجاز حيثما تعارضا وبالجملة فلا إشكال في وجوبهما ويستحب الصدقة أمام التوجه إلى السفر مطلقا فيخرج ولا يبالي ولو في يوم مكروه كما في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها افتتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك ومنها من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع اللَّه تعالى نحس ذلك اليوم ويستحب أن يكون عند وضع الرجل في الركاب كما في الخبر بل الصحيح كما قيل كان علي بن الحسين ع إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من اللَّه عز وجل بما تيسر له ويكون ذلك إذا وضع رجليه في الركاب وصلاة ركعتين أو أربع ركعات ففي النبوي الخاصي ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين إذا أراد الخروج إلى سفر ويقول اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي إلا أعطاه اللَّه عز وجل ما سأل وفي آخر مروي عن أمان الأخطار ما استخلف عبد في أهله من خليفته إذا هو شد ثياب سفره خيرا من أربع ركعات يصليهن في بيته يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللَّه أحد ويقول اللهم إني أتقرب إليك بهن فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي وأن يقف على باب داره وإن كان في مفازة فمن حيث يريد السفر منه ويدعو بالمأثور وذلك بعد أن يقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي كذلك ففي الخبر أو الصحيح لو أن رجلا منكم إذا أراد السفر أقام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقرأ الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل لحفظه اللَّه تعالى وحفظ ما معه وبلغه وبلغ ما معه وزيد في بعض النسخ المعوذتان والتوحيد كذلك قبل آية الكرسي وأن يدعو بكلمات الفرج ففي الصحيح إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء اللَّه تعالى فادع دعاء الفرج وهو لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم لا إله إلا اللَّه العلي العظيم سبحان اللَّه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وبالأدعية المأثورة وهي كثيرة ومنها المروي في الصحيح السابق بعد كلمات الفرج ففيه ثم قل اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد بسم اللَّه دخلت وبسم اللَّه خرجت وفي سبيل اللَّه اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم اللَّه ما شاء اللَّه في شعري هذا ذكرته أو نسيته اللهم أنت المستعان على الأمور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم هون علينا سفرنا وأطولنا الأرض وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك اللهم أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقنا وقنا عذاب النار اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد اللهم أنت عضدي وناصري بك أحل وبك أسير اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني اللهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إني عبدك وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل برضاك فإنما أنا عبدك وبك ولك [ القول في الإحرام ] القول في بيان الإحرام والنظر فيه في مقدماته وكيفيته وأحكامه و [ مقدمات الإحرام ] اعلم أن مقدماته كلها مستحبة على اختلاف في بعضها يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى وهي توفير شعر الرأس بل اللحية أيضا كما مر في عبائر جماعة وإن اقتصر آخرون على ما في العبارة لوروده في المعتبرة من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع بل